2006/08/14
يجد عدد متزايد من المتقاعدين في تونس والمغرب تناسب كلفة المعيشة من بين فوائد أخرى. ولذلك تقوم الحكومة التونسية بمنح المزيد من المحفزات لمثل هؤلاء الزبائن الجدد لكي تساعد في تحقيق التقدم الاقتصادي الذي شهده المغرب.
كتبه جمال العرفاوي من تونس لموقع مغاربية -14/08/06
![]() [أرشيف] مناخ تونس الجميل يستقطب العديد من المتقاعدين الغربيين مثل الإيطالي لو تراكو |
أصبح المغرب وتونس تدريجيا الوجهتين الأكثر شعبية للمتقاعدين من كافة أنحاء العالم ومختلف مستويات الدخل بسبب سلامة المناخ وتدني كلفة المعيشة وتنوع الأنشطة والقرب من أوروبا والاستقرار السياسي.
لم تتوقع باتريسيا باترينا أن ينتهي بها مطاف العمر في تونس. لقد كان ذلك قبل نحو عشر سنوات حين جاءت إلى الجنوب التونسي في رحلة عادية. لكن يومها قررت أن تستقر هنا فقالت "الطبيعة والمناخ المعتدل وسلاسة الحياة وطيبة الناس كلها عوامل ساعدتني على اتخاذ هذا القرار الصعب الذي اقتنعت بصوابيته مع مرور الوقت".
وحال السيدة باتريسيا لا يختلف عن حال عشرات الآخرين من الأوربيين الذين قرروا شد الرحال إلى تونس بعد تقاعدهم مباشرة لأسباب تكون متشابهة عادة – طبيعة الناس في دولة ساحلية شبه لائكية وسهولة الاختلاط وتدني مستوى الأسعار مقارنة بالبلاد الأوروبية.
يقول السيد دانيال لوبتي وهو فرنسي تجاوز سن 65 "منذ أن قررت أن أحط الرحال بتونس مباشرة بعد حصولي على التقاعد تحسنت صحتي ولم أعد أتردد كثيرا على الأطباء ودخلي يوفر لي حاجياتي وزيادة إلى حد أن صرت من المدخرين وهذا لن يكون ممكنا لو بقيت هناك بفرنسا".
ويستقطب تدني كلفة الرعاية الصحية إلى جانب تعدد مراكز العلاج بمياه الحمامات الطبيعية المتقاعدين إلى تونس.
سيمون دينيس الذي استقر بتونس منذ ثلاث سنوات قال "لم يكن ما أتقاضاه لتقاعدي يكفي لتغطية فواتير الغاز والكهرباء والعلاج الطبي. أما الآن فالأمر تغير. إني أتمتع بالتدليك ومياه الحمامات الطبيعية لم أكن أحلم بها من قبل".
وتكلف المنازل في تونس ما بين 30 ألف و150 ألف دينار للشقة الواحدة وما بين 150 ألف إلى 500 ألف دينار للمنازل الفارهة حسب المكان والتجهيزات.
وحسب إحصائيات 2004، ثمة حوالي 10,696 مواطنا أوروبيا يقيمون بشكل دائم في تونس 20 في المائة منهم تفوق أعمارهم 45 عاما.
ووفقا لمصادر بالقنصلية الفرنسية بتونس فقد استقر بتونس نهائيا نحو 354 متقاعدا ومتقاعدة فضل 200 منهم الإقامة بالعاصمة وتوزع البقية بين مدينتي سوسة ونابل.
ويتوقع السيد الجيلاني الدبوسي البرلماني ورئيس بلدية طبرقة الساحلية أن يتضاعف عدد المتقاعدين من الأوربيين الراغبين في الإقامة بتونس. ويشير إلى سنة 2010 حيث سيصل عدد المتقاعدين من الأوربيين إلى نحو 60 مليون ".
وقال الدبوسي "يجب أن نعدل من قوانيننا الداخلية لتتلاءم مع الواقع السياحي الجديد" مضيفا "علينا أن نعدل من قانون التملك بالنسبة للأجانب"
وخلال انعقاد المجلس الأعلى للسياحة في التاسع من يوليو المنقضي كشف محمد الغنوشي رئيس الوزراء التونسي عن أن الحكومة بصدد مراجعة التشريعات اللازمة بالنسبة لحق التملك للأوربيين بتونس وتعجيل الإجراءات. وتطبق السلطات المختصة إجراءات خاصة إلى حين صدور القانون تمنح الأجنبي شهادة التملك خلال أيام بعد أن كانت تصل في السابق مدة الانتظار الى أشهر وسنوات في بعض الأحيان
وينتظر الايطالي لو تراكو الذي يقيم بتونس منذ سنوات للتفرغ لممارسة هواية الرسم أن تتغير القوانين التونسية ليتمكن من تحقيق حلمه وامتلاك منزل خاص "لست الايطالي الوحيد الذي ينتظر مثل هذا القرار أعرف عدة أصدقاء ايطاليين يتطلعون للاستقرار نهائيا بتونس"
أما التيجاني حداد وزير السياحة فقد أعلن بدوره أن الوزارة شكلت لجنة هدفها وضع خطة لتشجيع المتقاعدين الأوربيين على الإقامة بتونس عبر تقديم حوافز ضريبية.
وفي المغرب، يتمتع هذا الصنف من السياح بعدة تسهيلات مثل عدم الازدواج الضريبي وحق التملك دون تعقيدات تذكر. ويقدر عدد المقيمين بالمغرب من هذا الصنف بنحو 45 ألف ولا يدفعون سوى 10 بالمائة من الضرائب على مداخلهم بدلا من 40 بالمائة لو كانوا في بلد الإقامة الأصلي.
ويعد المغرب المنافس التقليدي لتونس في ميدان استقطاب المتقاعدين الأجانب
وأصبح المغرب أكثر شعبية في السنوات الخمس الماضية حيث يبحث الناس على التمتع بسحر البلاد. وتعتبر مراكش أكثر الوجهات السياحية شعبية متبوعة بالرباط.
وإن كان معظم الأجانب الغربيين من كبار السن يقيمون في المغرب العربي من فرنسا فإن ثمة عدد متزايد من مواطني بريطانيا والولايات المتحدة واسكندنافيا واليابان حسب قول الفرنسي لوران بول ألتريسو البالغ 41 عاما وكان يدير رمسيس
وبالتشاور مع زوجته المغربية إلهام منذ 1997، يقدمون المعلومات لمن يرغب في التقاعد في المغرب. ويعتقد ألتريسو أن التقاعد في المغرب ما هو سوى البداية ويتنبؤ بأن شراء الملكيات سيكون الاستثمار بمثابة شراء ملكية في الريفيريا الفرنسية قبل 30 عاما
وقال "لما بدأت أول مرة كان لدينا حوالي 15 زوجا كزبائن. واليوم نتشاور مع مئات الزبائن في السنة".
"فور بدء الناس في فهم فلسفة المغرب في الكرم والسخاء والثقافة الغنية سيكون من السهل العيش هنا" مضيفا "إنها نفس العملية في كافة أنحاء العالم: التكيف مع العقلية المحلية يجعلك تعيش بيسر".
ولما سئل متى سيتقاعد في المغرب ضحك ألتيريسو وقال "بالطبع، أود أن أقوم بذلك. زوجتي من الرباط وابني ولد هنا أيضا لكنني لست مستعدا للتقاعد الآن. لدي الكثير من العمل للقيام به هنا لمساعدة الآخرين على التقاعد في المغرب.